الزمخشري

97

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

بني تميم بآخرتهم فقال : واللّه يا حجاج لئن كنا أسأنا في الذنب ما أحسنت في العفو ، فقال : أف لهذه الجيف ، أما كان فيهم من يحسن مثل هذا ، وعفا عنه . 26 - زياد : إن الإمرة تذهب الحفيظة « 1 » ، فمن كان مسيئا فليرجع ، ومن كان محسنا فليزدد ، وقد كان بيني وبين قوم هنات « 2 » ، وقد جعلت ما كان من سوء التي تحت قدمي ، ودبر أذني ، فلو بلغني أن أحدكم قد أخذه السل من بغضي ما هتكت له سترا ، ولا كشفت له قناعا ، حتى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل لم أناظره . 27 - وقع بين عبد الملك بن مروان وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد « 3 » منازعة فغلبه عبد الرحمن ، فقيل لي أشكه إلى عمك ينتقم لك منه ، فقال : مثلي لا يشكو ، ولا أعد انتقام غيري لي انتقاما ، فلما استخلف قيل له في ذلك فقال : حقد السلطان عجز . 28 - رضي عيسى بن فرخانشاه « 4 » عن المبرد « 5 » بعد أن غضب عليه فقال له : أنا أعزّك اللّه ، لولا تجرع مرارة الغضب ، ما التذذت بحلاوة الرضا ، ولا يحسن مدح الصفو إلّا عند الكدر ، ولقد أحسن في هذا البحتري حيث يقول : ما كان إلّا مكافأة وتكرمة * هذا الرضا وامتحانا ذلك الغضب

--> ( 1 ) الحفيظة : الغضب . ( 2 ) هنات : أشياء . ( 3 ) عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : تابعي من أهل المدينة . كان واليا على حمص أيام عثمان وشهد صفين مع معاوية . قتله ابن أثال الطبيب بأمر من معاوية بحمص سنة 46 ه . راجع ترجمته في الإصابة 5 : 68 وتاريخ الطبري . ( 4 ) عيسى بن فرخانشاه : من أهل دير قنى . تولّى ديوان الخراج أيام المستعين وكان من كتّاب الديوان أيام المتوكل . كان شاعرا أديبا . ذكره المرزباني في معجم الشعراء 261 . وراجع الطبري وابن الأثير . ( 5 ) المبرّد : هو محمد بن يزيد المبرّد . تقدّمت ترجمته .